جان لوئيس بوركهارت

296

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

ومع ذلك فكثيرا ما كنت أفزع الناس حين أطالعهم فجأة فيصيح الواحد منهم « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » . ووقع لي مرة أنني كنت أساوم بسوق شندى فتاة ريفية على بصل معها ، فقالت لي إن خلعت عمامتك وكشفت لي عن رأسك زدتك خمس بصلات . فلم أرض بأقل من ثمان ، فأعطتنيها وخلعت لها عمامتي فجفلت من رأسي الأبيض المحلوق . وسألتها مازحا : أترضين لك زوجا له مثل رأسي ؟ فبدت عليها الدهشة والاشمئزاز ، وأقسمت أنها تؤثر على مثل هذا الزوج أقبح عبيد دارفور وأبشعهم خلقة . ووجدنا كثيرا من شواهد القبور في الصحراء المجاورة لأم داود ، فقد فتك الجدري بالأهالى فتكا ذريعا في العام الماضي . وكانت القبور مغطاة بالحصى من المرو الأبيض جريا على عادة النوبيين ، وفي كل طرف من طرفي القبر عمود مضروب في الأرض . وهنا التقينا بقافلة كبيرة لبشاريين يسلكون طريقنا نفسة حتى قوز رجب ليشتروا منها ذرة . وتوجس التجار السواكنية شرا لأنه لم يكن بينهم وبين قبيلتهم ود ولا سلام ، وعلى ذلك حرصنا على أن نسير بعيدين عنهم ، وكنا منهم على حذر شديد . ومضينا مع عطبرة بعد أم داود ، وكنا من حين لحين نسير في طريق قصيرة عبر الصحراء ، وكانت وجهتنا الجنوب الشرقي بانحراف إلى الجنوب . وبعد مسيرة تسع ساعات ونصف حططنا بعد أن رأينا قافلة البشاريين تحط على مسافة منا . وكان رئيس قافلتنا يخشى أن نمضى في طريقنا ثم نحط بعد ذلك لئلا نؤخذ على غرة ، فرأى أن من الحكمة أن يكون العدو على مرأى منا عن أن يكون وراءنا . وبتنا طوال الليل شاكي السلاح ، وأوقدنا نارا ووضعنا متاعنا بحيث يكون دريئة لنا إن هو جمنا . على أن البشاريين كانوا في الغالب يخشوننا كما نخشاهم ، فقد لزموا مكانهم في الصباح بينما مضينا نحن قدما . 2 يونيو - سرنا في الصبح أربع ساعات متجهين جنوبا بشرق ، وكان سيرنا فوق سهل من أرض صالحة للزراعة وإن بعدت عن النهر أميالا . ولم نر أثرا لجبال . وقيلنا في حرج من أشجار النبق والسيال واللالوب . ورأيت هنا فصائل من طيور